الملا علي النهاوندي النجفي
66
تشريح الأصول
التّبادر ومنها تنصيص أهل الأدب واجماعهم الّذى هو الحجة في أمثال المسألة ومنها تسلم الخصم في كونها حقيقة فيه وهو يدعى الاشتراك فعليه الدّليل واصالة عدم الاشتراك محكمة خصوصا مع احتمال التنزيل وامكان ارجاع ساير المعاني إلى المعنى الواحد كما فيما نحن فيه إذ يمكن ارجاع جميع معاني الصيغة إلى الطلب كما يظهر للمتامّل بل بعضها عين الطّلب كالإباحة في مقام توهم الخطر فانّها مرتبة من الطلب كما نحرره إن شاء الله اللّه والحاصل انه لا اشكال في كونها حقيقة في الطلب واحتمال وضعها لغيره شبهة صرفة لا يعتنى بها ولا يلتفت إلى قائلها الاختلاف في أن الطلب عين الإرادة أم لا وانما المهمّ هو ما وقع فيه التشاجر بين العدليّة وبين الأشاعرة من أن الطلب عين الإرادة أو غيرها وقد ذهب الاوّلون إلى الأولى والآخرون إلى الثانية وقد مال بعض من قارب عصرنا من العدليّة إلى ما ذهب اليه الأشاعرة من المغايرة والعدل ما استقربه العدليّة واعتدلوا به وعدل عنه الأشاعرة واستضلوا به من كون الطلب هو عين الإرادة على سبيل الابتلاء كما حكم فيهم المحقق الخوانساري ره أدلة العدلية على أن الطلب عين الإرادة والدليل عليها اوّلا تنصيص أهل اللّغة ففي المجمع فسر الطلب بالإرادة وفي القاموس طلبته اى حاولته وفي الصحاح على ما هو ببالي الطلب القصد ولا ريب في اتحاد معاني تعبيراتهم الثلاثة فان المحاولة والقصد عين الإرادة وكلها مترادفات وثانيا انا لا نجد في مقام الطلب غير الإرادة شيئا ولم نجد من الامر حين التكلم بالصّيغة غير الإرادة شيئا حتى تدلّ عليه وتكون موضوعة له وثالثا ان دليل كون الصّيغة حقيقة في الطلب ان كان التنصيص من أهل الأدب فقد مر تنصيص أهل اللّغة بمرادهم من الطلب وانه عين الإرادة وان كان التبادر فالمتبادر هو الإرادة والشاهد على كونها متبادرا دون غيرها هو اقدام المأمور على الإطاعة والتقرب إلى الامر بفعل المأمور به ولو لم يكن الصّيغة وهيئة افعل ظاهرة في الإرادة فلا معنى للإطاعة والتقرب بل تشريع قبيح وتوهم ان الطلب غير الإرادة وهو يقتضى الإطاعة والتقرب شطط من الكلام إذ هو مع قطع النظر عن إرادة الامر عن المأمور الفعل المأمور به بل ومع إرادة الخلاف اسم بلا مسمى وبلا مفهوم وكيف يمكن دعوى اقتضائه الإطاعة والعقاب على المخالفة بل هذا الكلام ممّا يضحك به الثكلى ورابعا ان دعوى كون الطلب غير الإرادة كلام اشعرى صوت محض نظير دعوى تحقق الكلام النفسي بل افسد لان الكلام النفسي له مفهوم متصور نظير العنقاء بخلاف الطلب إذا فرض مغايرته للإرادة فإنه لم يتصوّره أحد من الأشاعرة والعدليّة بل من ادّعى مغايرته معها يدعى مهملا بحتا ويدعى ان صيغة افعل ولفظ الطلب موضوعين لامر لم يتصوره الواضع ولا المستعمل والالتزام بهذا المحال انما هو من اجل شبهات يكون الالتزام بها أوهن من الالتزام به فضلا عن كونها مدفوعة عند أهل التحقيق كما سيجيء إن شاء الله اللّه تعالى ولما ذكرنا من كون الطلب على فرض ومغايرته مع الإرادة مهملا لا نفهم له مفهوما سنقول إن شاء الله اللّه بعد اتمامه المطلب لو سلمنا انه غيرها فنحن نقول أن ظهور الصّيغة في تحقق إرادة الامر المأمور به مسلّم عند الاماميّة ومتفق عليه كما صرح به صاحب الفصول في باب الملازمة ونتعرض نحن لاثباته إن شاء الله اللّه فنتّبع احكام الإرادة وآثارها في جميع الموارد وعلى من يقول بالمغايرة ويدعى امرا زائدا على الإرادة تحقيقه واثبات الحكم والأثر له واجرائهما وانى له ذلك هذا مجمل